العنصرية العربية
مؤخرًا بدأت ألاحظ شيئًا مخيفًا ينتشر في جميع تطبيقات التواصل الاجتماعي؛ موجةً من العنصرية والكراهية تُبنى على الجنسية واللهجة والانتماء، حتى أصبح العربي لا يرى في أخيه العربي إلا مادةً للسخرية والإهانة.
فكرة واحدة تتكرر في كل مكان: أن البلد الذي ينتمي إليه الإنسان هو الأفضل، والأطهر، والأحق بالكلام، وكأن بعض الشعوب خُلقت لتكون “شعب الله المختار”، بينما البقية مجرد شعوب ناقصة تُهان وتُختزل بتاريخ أو أزمة أو صورة نمطية سخيفة.
هذه الفكرة لم تُنتج إلا التفرقة، ولم تزرع إلا الكراهية بين العرب، حتى أصبح لكل شعب إهانة جاهزة، ولكل دولة صورة مشوهة تُرمى بها كلما حاول أحد أبنائها الكلام.
فلو تكلّم العراقي أعادوا فتح الطائفية والحروب.
ولو تكلّم السوري ذكّروه بالدمار واللجوء وبشار الأسد.
ولو تكلّم الفلسطيني قالوا له: “أنتم لا تعرفون سوى الحروب”.
ولو تكلّم اللبناني سخروا من أزماته وانهياره.
ولو تكلّم الأردني اتهموه بالتبعية.
ولو تكلّم المصري استهزؤوا بلهجته وطعامه وفقره.
ولو تكلّم السوداني واجهوه بالعنصرية تجاه لونه وشكله.
ولو تكلّم الليبي أعادوا ذكر الفوضى والميليشيات.
ولو تكلّم التونسي اتهموه بالإلحاد والانسلاخ عن الدين.
ولو تكلّم الجزائري أو المغربي جعلوا الاستعمار الفرنسي وصمةً أبدية، أو حوّلوا الخلافات السياسية إلى كراهية بين الشعبين.
ولو تكلّم الموريتاني تجاهله البعض وكأن بلده لا وجود له أصلًا.
ولو تكلّم السعودي واجهوه بالعنصرية والمال والنفط.
ولو تكلّم الكويتي ذكّروه بالغزو وصدام حسين.
ولو تكلّم البحريني قلّلوا من حجم بلده وأهميته.
ولو تكلّم القطري قالوا إن صوته لا قيمة له لولا المال.
ولو تكلّم الإماراتي اتهموه بالتبعية للغرب وأمريكا.
ولو تكلّم العُماني سخروا من هدوئه وعزلته.
ولو تكلّم اليمني اختزلوه بالحرب والفقر والجوع.
ولو تكلّم الصومالي جعلوه مادةً للتنمر والمجاعة والقرصنة.
ولو تكلّم الجيبوتي أو القمري لم يعرف البعض حتى أن هذه الدول عربية أصلًا.
ومن أكثر الأمور التي أرفضها بشدة أن البعض أصبح يُعيّر الشعوب بتاريخٍ لم تختره أصلًا.
منذ متى أصبح التاريخ عارًا؟
ومنذ متى يُحاسَب الإنسان على استعمارٍ فُرض على أجداده بالقوة؟
هل أصبح الاحتلال تهمةً على الضحية بدل أن يكون إدانةً للمحتل؟
والأقبح من ذلك أن البعض بات يحتفل بطغاةٍ فقط لأنهم عذّبوا شعبًا عربيًا آخر.
منذ متى أصبح تعذيب العربي لأخيه العربي مدعاةً للفخر؟
منذ متى صار القتل والتجويع والقمع مادةً للضحك والميمات؟
كيف لإنسان أن يضحك على مآسي شعب كامل فقط لأنه لا ينتمي لنفس جنسيته؟
إن أكثر ما يرعبني ليس اختلاف العرب، فالاختلاف طبيعي، بل اعتيادهم على الكراهية حتى أصبحت الإهانة أمرًا يوميًا، وأصبح احتقار الشعوب نوعًا من الترفيه.
جيل كامل ينمو وهو يظن أن السخرية من لهجة شعب، أو التقليل من بلد، أو الشماتة بالحروب والمجاعات، أمرٌ طبيعي ومضحك، بينما هو في الحقيقة انحدار أخلاقي مرعب.
أنا أرفض هذه العنصرية بكل أشكالها.
أرفض أن يُختزل الإنسان في جنسيته، أو يُهان بسبب لهجته، أو يُحاكم بتاريخ بلده، أو يُسخر منه بسبب الحروب التي عانى منها.
وأرفض أن تتحول الحدود السياسية إلى سببٍ يجعل العربي يشمت بأخيه العربي، وكأن الدم واللغة والتاريخ المشترك لم يعد لها أي معنى.
لسنا شعوبًا كاملة، وكل دولة لديها أخطاؤها ومشاكلها، لكن لا يوجد شعب يستحق الإهانة الجماعية، ولا يوجد وطن يولد أهله أقل قيمة من غيرهم.
فالإنسان لا يختار أين يولد، لكنه يختار كيف يُعامل الآخرين، وبعض الناس اختاروا أن يجعلوا من الكراهية هوية، ومن العنصرية ثقافة، ومن الشماتة أسلوب حياة.
وفي النهاية، أكثر ما يمزق الأمة ليس اختلاف الحكومات ولا الحدود، بل أن العربي نفسه أصبح يشارك في تحطيم صورة أخيه العربي، ثم يتساءل بعد ذلك: لماذا لم تعد بيننا وحدة؟


اعتقد السبب هو الاسلام السياسي فرق الشعوب العربية طائفيا واديلوجيا واصبحت المجتمعات العربية مؤدلجة ذهنيا ومتخلفة ثقافيا
الكرة اصبح علامة دينية ونفسية ومجتمعية بسبب التدين الكاذب
خسرنا تاريخنا وهويتنا وثقافتنا بسبب الاسلام السياسي
للاسف بقينا عايشن وسط الهامجيه والتقليل من شأن اي انسان بختلاف جنسيته اي بس عجبتي اوي وشجاعه منك انك اتكلمتي عن ال topic ده